يوسف بن يحيى الصنعاني

28

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

تقدم أشار على مفرج الطائي بقصد قرى الرملة ، فشنّ الغارات على رساتيقها ومعه علي ، وجاءهم عسكر الحاكم فكادوا أن ينهزموا فأمر ابن المغربي بالندا بإباحة النهب فثبت العرب وزحفوا إلى الرملة فملكوها وبالغوا في النهب والقتل ، فانزعج الحاكم لذلك انزعاجا شديدا ، ثم حسّن لمفرج ورفض الحاكم والدعاء إلى غيره ، فراسل أبا الفتوح الحسين بن جعفر العلوي يدعوه إلى الخلافة ، وسهّل له الأمر وسيّر إليه ابن المغربي فحثّه على المسير وجرّأه على مال كان خلّفه بعض الأكابر المياسير ، ونزع المحاريب الذهب والفضة التي كانت على باب الكعبة وضربها دنانير ودراهم وسمّاها الكعبية . ثم خرج ابن المغربي من مكة فدعا بني سليم وهلال وعوف ، ثم سار به ومجموعه ، فلما بلغ الرملة تلّقاه بنو الجرّاح وقبّلوا له الأرض وسلّموا عليه بإمرة المؤمنين ، ونادى بالأمان ، وصلى بالناس صلاة الجمعة ، فامتعض الحاكم لذلك وسيّر الأموال لمفرج فاستماله وولّى مكة لبعض الأشراف ، فرجع أبو الفتوح إلى مكة واعتذر إلى الحاكم فقبل عذره ، وكتب الوزير أبو القاسم إلى الحاكم بعد هذه الأمور : وأنت وحسبي أنت تعلم أن لي * لسانا أمام المجد يبني ويهدم وليس حليم من تباس يمينه * فيرضى ولكن من تغيض فيحلم فسيّر له أمانا بخطّه ، وكان توجه قبل وصول أمان الحاكم إلى بغداد ، وبلغ القادر باللّه خبره فاتهم أنه قدم في إفساد الدولة العباسية فخرج إلى واسط ، ثم استعطف القادر فأذن له بالرجوع إلى بغداد ، ثم مضى إلى قرواش بن المقلّد أمير عقيل ، وسار معه إلى الموصل وزيرا ، ثم توجّه إلى أحمد بن نصر الكردي كما تقدم . وكان يلبس في هذه المدّة المرقعة والصوف ، فلما تصرّف غيّر لباسه . وقال عقيب شراء غلام تركي كان يهواه قبل شرائه : تبدّل من مرقعة ونسك * بأنواع الممسّك والشفوف وعنّ له غزال ليس بحري * هواه ولا رضاه بلبس صوف فعاد أشدّ ما كان انتهاكا * كذاك الدهر مختلف الصروف وأقام عند أبي نصر في أعلى حال ، وأجلّ رتبة زمانا طويلا ، ثم كوتب